تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

264

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فيه ، بل كان المتعيّن أنّه علم لا اسم جنس ، إذ لو كان من قبيل الثاني لكان الوضع لا محالة للمعنى الجامع ، مع أنّ بقية أفراده غير ذاته المقدسة ممتنعة ، بل قال ( قدس سره ) إنّ ذلك واقع في كلمة الواجب ، فانّها موضوعة للمعنى الجامع مع استحالة سائر أفراده غير ذاته تعالى . ولا يخفى أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّه لا مانع من وضع لفظ للمعنى الجامع بين الفرد الممكن والممتنع صحيح ، بل إنّه لا مانع من وضع لفظ لخصوص الفرد الممتنع ، كوضع لفظ بسيط للحصّة المستحيلة من الدور أو التسلسل أو لمفهوم اجتماع النقيضين ، فضلاً عن الوضع للجامع بين ما يمكن وما يستحيل ، كما هو الحال في لفظ الدور والتسلسل والاجتماع وما شاكل ذلك ، فانّ الجميع وضع للمفهوم العام مع امتناع بعض أفراده في الخارج كاجتماع النقيضين والضدّين ، وتوقف العلّة على المعلول المتوقف على علّته فانّه دور مستحيل ، والتسلسل فيما لا يتناهى ، وكثير من أفرادها ممكنة في الخارج كدور الشيء حول نفسه والتسلسل فيما يتناهى وغيرهما . وعلى الجملة : فلا شبهة في إمكان هذا الوضع على جميع المسالك في تفسيره وهذا واضح ، ولكن وقوع مثل هذا الوضع متوقف على تعلّق الحاجة بتفهيم الجامع المزبور ، وذلك لأنّ الغرض من الوضع التفهيم والتفهم في المعاني التي تتعلّق الحاجة بابرازها كما في الأمثلة المذكورة ، فانّ الحاجة كثيراً ما تتعلق باستعمال تلك الألفاظ في الجامع ، بل تطلق كثيراً ويراد منها خصوص الفرد المستحيل والحصّة الممتنعة . وأمّا إذا لم تتعلق الحاجة بذلك كان الوضع له لغواً ، فلا يصدر عن الواضع الحكيم ، ولمّا لم تكن حاجة متعلقة باستعمال اسم الزمان في الجامع بين الزمان المنقضي عنه المبدأ والزمان المتلبس به فعلاً ، كان الوضع له لغواً ، إذن يخرج عن مورد النزاع .